علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
159
شرح جمل الزجاجي
والصيف " ، ولا يجوز : مذ سحر ، لأنّه لم يتمكن . و " مذ " توجب له الجر والرفع . وقد تقدّم العطف على ما دخلتا عليه . فإن أبدلت من الاسم الذي يدخلان عليه ، فلا يخلو من أن يكون ماضيا أو حالا ، فإن كان ماضيا جاز ، نحو : " ما رأيته مذ يوم الجمعة أولّه " ، تريد : مذ أول يوم الجمعة . فإن قيل : هل يجوز النصب بإضمار فعل ، فتقول : " أوّله " ، على تقدير : ما رأيته أوله ؟ فالجواب : إنّه يجوز إذا كنت قد فارقته صدر النهار وآخره ، ورأيته وسطه . فإن كان الزمان حالا ، فقلت : " ما رأيته مذ يومنا أوله ، ومذ الليلة أولها " ، فالجر عندنا غير جائز ، لأنّ الحال لم تجعله العرب إلّا ما أضيف إلى النفس أو ما عرّف فأشير إليه . وأمّا ما أضيف إلى غير ذلك فلا . ومن الناس من أجاز البدل هنا ، وذلك قليل جدا ، والنصب لا يجوز لأنّ ذلك عيّ ، لأنّك إذا قلت : " ما رأيته مذ يومنا أو مذ اليوم " ، فأنت فاقد له في اليوم بجملته ، فلا فائدة في قولك بعده إنك لم تره في أول يوم . ومن الناس من أنكر أن يكون الحال ما أضفته إلى نفسك بل لا بدّ فيه عنده من الإشارة ، فتقول : " ما رأيته مذ يومنا هذا ومذ شهرنا هذا " . والعرب لا تقول : أراه منذ كذا ، ولم تعمل فيه قطّ إلّا الفعل الماضي . * * *